هل تنتفى أحكام الشرع فى العوالم الافتراضية, وهل يجوز أن يصادق الرجل النساء على صفحات الفيسبوك وتويتر وغيرهما?كن حذرا

لا شك أن التقنية الحديثة وشبكة الانترنت قد وفرت لنا وللعالم الكثير من الفوائد العظيمة والتى ربما مجرد تصورها والتفكير حتى تسعينيات القرن الماضى ( منذ ثلاثون عاما تقريبا ) كان ليعتبر ضربا من الخيال .
وربما سرعة الانتشار العظيمة التى جرى بها الامر خاصة وانه جرى فى فترة اضمحلال وركود فى العالم الاسلامى جعل ممارستنا للهذه التقنية بعيدة بعض الشىء عن التقيد بميزان الشرع واحكامه.

وانا هنا اتحدث عن قضية بعينها وهى مصادقة الرجال والشباب للنساء والبنات والحديث معا على صفحات الانترنت.

ولا اتوجه بالحديث لمن يستبيح صداقة النساء فى الحياة العادية ويتوسع به وربما باهى بالامر ولم يتحرج منه. انما اتحدث الى قطاع الملتزمين الذين يرفضون عقد هذه الصداقات فى العالم الحقيقى ولكن ربما قبلوها على الفيس بوك بغفلة أو حتى بحسن نية .

والامر جد بسيط فالشرع لا ينفصل عنا فى السوق ولا فى العمل ولا على صفحات الفىس بوك تماما بتمام كما لا ينفصل عنا فى المساجد.
فالعلاقة بين الرجل والمرأة فى الاسلام علاقة منضبطة بالضرورة وعلى قدر تلك الضرورة دون زيادة . فالخطاب بينهما على قدر الضرورة دون افراط فى الامر.
وانظر الى قصة سيدنا موسى حينما ورد ماء مدين
( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ )